فصل: ثم عاد الملك الظاهر إلى الديار المصرية

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة **


وفي يوم الجمعة سابع عشر الشهر خرج الخليفة المستنصر بالله وعليه ثياب سود إلى الجامع بالقلعة وخطب خطبة بليغة ذكر فيها شرف بني العباس ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

ثم في مستهل شعبان من سنة تسع وخمسين المذكورة تقدم الخليفة بتفصيل خلعة سوداء وبعمل طوق ذهب وقيد ذهب وبكتابة تقليد بالسلطنة للملك الظاهر بيبرس ونصب خيمة ظاهر القاهرة‏.‏

فلما كان يوم الاثنين رابعه ركب الخليفة والسلطان والوزير والقضاة والأمراء ووجوه الدولة إلى الخيمة ظاهر القاهرة بقبة النصر فألبس الخليفة السلطان الملك الظاهر بيبرس خلعة السلطنة بيده وطوقه وقيده وصعد فخر الدين إبراهيم بن لقمان رئيس الكتاب منبرًا نصب له فقرأ التقليد وهو من إنشائه وبخطه‏.‏

ثم ركب السلطان بالخلعة والطوق والقيد ودخل من باب النصر وقد زينت القاهرة له وحمل الصاحب بهاء الدين بن حنا التقليد على رأسه راكبا والأمراء يمشون بين يديه فكان يومًا يقصر اللسان عن وصفه‏.‏

ونسخة التقليد‏:‏ الحمد لله الذي أضفى على الإسلام ملابس الشرف وأظهر بهجة درره وكانت خافية بما استحكم عليها من الصدف وشيد ما وهي من علائه حتى أنسى ذكر من سلف وقيض لنصره ملوكا اتفق عليهم من اختلف‏.‏

أحمده على نعمته التي رتعت الأعين منها في الروض الأنف وألطافه التي وقف الشكر عليها فليس له عنها منصرف وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة توجب من المخاوف أمنًا وتسهل من الأمور ما كان حزنًا وأشهد أن محمدًا عبده الذي جبر من الدين وهنا ورسوله الذي أظهر من المكارم فنونًا لا فنا صلى الله عليه وسلم وعلى آله الذين أصبحت مناقبهم باقية لا تفنى وأصحابه الذين أحسنوا في الدين فاستحقوا الزيادة بالحسنى‏.‏

وبعد‏:‏ فإن أولى الأولياء بتقديم ذكره وأحقهم أن يصبح القلم راكعًا وساجدًا في تسطير مناقبه وبره من سعى فأضحى سعيد الجد متقدما ودعا إلى طاعته فأجاب من كان منجدًا ومتهمًا وما بدت يد في المكرمات إلا كان لها زندًا ومعصمًا ولا استباح بسيفه حمى وغى إلا أضرم منه نارًا وأجراه دمًا‏.‏

ولما كانت هذه المناقب الشريفة مختصة بالمقام العالي المولوي السلطاني الملكي الظاهري الركني - شرفه الله وأعلاه - ذكرها الديوان العزيز النبوي الإمامي المستنصري - أعز الله سلطانه - تنويهًا بشريف قدره واعترافًا بصنعه الذي تنفد العبارة المسهبة ولا تقوم بشكره وكيف لا وقد أقام الدولة العباسية بعد أن أقعدتها زمانة الزمان وأذهبت ما كان لها من محاسن وإحسان وعتب دهرها المسيء لها فأعتب وأرضى عنها زمنها وقد كان صال عليها صوله مغضب فأعاده لها سلمًا بعد أن كان عليها حربا وصرف إليها اهتمامه فرجع كل متضايق من أمورها واسعًا رحبًا ومنح أمير المؤمنين عند القدوم عليه حنوًا وعطفًا وأظهر من الولاء رغبة في ثواب الله ما لا يخفى وأبدى من الاهتمام بأمر البيعة أمرًا لو رامه غيره لامتنع عليه ولو تمسك بحبله متمسك لانقطع به قبل الوصول إليه ولكن الله ادخر هذه الحسنة ليثقل بها في الميزان ثوابه ويخفف بها يوم القيامة حسابه والسعيد من خفف حسابه‏!‏ فهذه منقبة أبى الله إلا أن يخلدها في صحيفة صنعه ومكرمة قضت لهذا البيت الشريف بجمعه بعد أن حصل الإياس من جمعه‏.‏

وأمير المؤمنين يشكر لك هذه الصنائع ويعترف أنه لولا اهتمامك لاتسع الخرق على الراقع وقد قلدك الديار المصرية والبلاد الشامية والديار البكرية والحجازية واليمنية والفراتية وما يتجدد من الفتوحات غورًا ونجدًا وفوض أمر جندها ورعاياها إليك حين أصبحت بالمكارم فردًا‏.‏

ثم أخذ في آخر التقليد يذكر فضل الجهاد والرفق بالرعية وطول في الكلام إلى الغاية‏.‏

وهذا الذي ذكرناه من نسخة التقليد هو المراد‏.‏

ثم إن الملك الظاهر ولى الأمير علم الدين سنجر الحلبي نيابة حلب لما بلغه أن البرنلي تغلب على حلب وسير معه عسكرا فسار إليها الأمير علم الدين سنجر الحلبي ودخل إليها وملكها وخرج منها البرنلي وتوجه إلى الرقة ثم حشد وجمع العساكر وأخذ البيرة ثم عاد إلى حلب وأخرج منها الحلبي بعد أمور ووقائع جرت بينهم‏.‏

فلما بلغ الملك الظاهر ذلك عزم على التوجه إلى البلاد الشامية وبرز من القاهرة ومعه الخليفة المستنصر وأولاد صاحب الموصل وكان خروجهم الجميع من القاهرة في تاسع عشر شهر رمضان بعد أن رتب السلطان الأمير عز الدين أيدمر الحلبي نائب السلطنة بقلعة الجبل والصاحب بهاء الدين بن حنا مدبر الأمور وخرج مع السلطان العساكر المصرية وأقام ببركة الجب إلى عيد الفطر ثم سافر في ثالث شوال بعد ما عزل قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز عن القضاء ببرهان الدين خضر السنجاري‏.‏

وسار السلطان حتى دخل دمشق في يوم الاثنين سابع ذي القعدة‏.‏

وقدم عليه الملك الأشرف صاحب حمص فخلع عليه وأعطاه ثمانين ألف دينار وحملين ثيابًا وزاده على ما بيده من البلاد تل باشر ثم قدم عليه الملك المنصور صاحب حماة فخلع عليه وأعطاه ثمانين ألف درهم وحملين ثيابًا وكتب له توقيعا ببلاده التي بيده‏.‏

ثم جهز السلطان الخليفة وأولاد صاحب الموصل صحبته بتجمل زائد وبرك يضاهي برك السلطان من الأطلاب والخيول والجمال وأرباب الوظائف من الكبير إلى الصغير قيل‏:‏ إن الذي غرمه السلطان الملك الظاهر على تجهيز الخليفة وأولاد صاحب الموصل فوق الألف ألف دينار عينًا‏.‏

‏.‏

ثم جهز السلطان الأمير علاء الدين أيدكين البندقداري لنيابة السلطنة بحلب وأيدكين هذا هو أستاذ الملك الظاهر بيبرس صاحب الترجمة المقدم ذكره فسبحان من يعز ويذل‏!‏ وبعث السلطان مع البندقداري عسكرًا لمحاربة البرنلي وصحبته أيضًا الأمير بلبان الرشيدي فخرجا من دمشق في منتصف ذي القعدة فلما وصلا حماة خرج البرنلي وقصد حران فتبعه الرشيدي بالعساكر ودخل علاء الدين البندقداري إلى حلب ثم عاد الرشيدي إلى أنطاكية ثم رحل عنها بعد ما حاصرها مدة لما بلغه عود الملك الظاهر إلى مصر‏.‏

وأما الخليفة فإنه لما توجه نحو العراق ومعه أولاد صاحب الموصل وهم‏:‏ الملك الصالح وولده علاء الدين والملك المجاهد سيف الدين صاحب الجزيرة والملك المظفر علاء الدين صاحب سنجار والملك الكامل ناصر الدين محمد فلما وصلوا صحبة الخليفة إلى الرحبة وافوا عليها الأمير يزيد بن علي بن حديثة أمير آل فضل وأخاه الأخرس في أربعمائة فارس من العرب‏.‏

وفارق الخليفة أولاد صاحب الموصل من الرحبة وكان الخليفة طلب منهم المسير معه فأبوا وقالوا‏:‏ ما معنا مرسوم بذلك وأرسلوا معه من مماليك والدهم نحو ستين نفرا فانضافوا إليه ولحقهم الأمير عز الدين أيدكين من حماة ومعه ثلاثون فارسًا‏.‏

ورحل الخليفة بمن معه من الرحبة بعدما أقام بها ثلاثة أيام ونزل مشهد علي - رضي الله عنه - ثم رحل إلى قائم عنقة ثم إلى عانة فوافوا الإمام الحاكم بأمر الله العباسي على عانة من ناحية الشرق ومعه نحو سبعمائة فارس من التركمان‏.‏

وكان البرنلي قد جهزه من حلب فبعث الخليفة المستنصر بالله إليهم واستمالهم فلما جاوزوا الفرات فارقوا الحاكم فبعث إليه المستنصر بالله يطلبه إليه ويؤمنه على نفسه ويرغب إليه في اجتماع الكلمة فأجاب ورحل إليه فوفى إليه المستنصر وأنزله معه في الدهليز‏.‏

وكان الحاكم لما نزل على عانة امتنع أهلها منه وقالوا‏:‏ قد بايع الملك الظاهر خليفة وهو واصل فما نسلمها إلا إليه فلما وصل المستنصر بالله إليها نزل إليه نائبها وكريم الدين ناظرها وسلماها إليه وحملا له إقامة فأقطعها الخليفة للأمير ناصر الدين أغلمش أخي الأمير علم الدين سنجر الحلبي‏.‏

ثم رحل الخليفة عنها إلى الحديثة ففتحها أهلها له فجعلها خاصًا له ثم رحل عنها ونزل على شط قرية الناووسة ثم رحل عنها قاصدا هيت‏.‏

ولما اتصل مجيء الخليفة المستنصر بالله بقرابغا مقدم عسكر التتار بالعراق وبهادر علي الخوارزمي شحنة بغداد وخرج قرابغا بخمسة آلاف فارس من التتار على الشط العراقي وقصد الأنبار فدخلها إغارة وقتل جميع من فيها ثم ردفه الأمير بهادر علي الخوارزمي بمن بقي ببغداد من عساكر التتار وكان قد بعث ولده إلى هيت متشوقًا لما يرد من أخبار المستنصر وقرر معه أنه إذا اتصل به خبره بعث بالمراكب إلى الشط الآخر وأحرقها فلما وصل الخليفة هيت أغلق أهلها الباب دونه فنزل عليها وحاصرها حتى فتحها ودخلها في التاسع والعشرين من ذي الحجة ونهب من فيها من اليهود والنصارى ثم رحل عنها ونزل الحور وبعث طليعة من عسكره مقدمها الأمير أسد الدين محمود ابن الملك المفضل موسى فبات تجاه الأنبار تلك الليلة وهي ليلة الأحد ثالث المحرم من سنة ستين وستمائة فلما رأى قرابغا الطليعة أمر من معه من العساكر بالعبور إليها في المخائض والمراكب ليلًا فلما أسفر الصبح أفرد قرابغا من معه من عسكر بغداد ناحية‏.‏

وأما الخليفة فإنه رتب اثني عشر طلبا وجعل التركمان والعربان ميمنة وميسرة وباقي العساكر قلبًا ثم حمل بنفسه مبادرًا وحمل من كان معه في القلب فانكسر بهادر ووقع معظم عسكره في الفرات ثم خرج كمين من التتار فلما رآه التركمان والعرب هربوا وأحاط الكمين بعسكر الخليفة فصدق المسلمون الحملة فأفرج لهم التتار فنجا الحاكم وشرف الدين ابن مهنا وناصر الدين ابن صيرم وبوزنا وسيف الدين بلبان الشمسي وأسد الدين محمود وجماعة من الجند نحو الخمسين نفرا وقتل الشريف نجم الدين جعفر أستادار الخليفة وفتح الدين ابن الشهاب أحمد وفارس الدين أحمد بن أزدمر اليغموري ولم يوقع للخليفة المستنصر على خبر فقيل إنه قتل في الوقعة وعفي أثره وقيل إنه نجا مجروحًا في طائفة من العرب فمات عندهم وقيل سلم وأضمرته البلاد ‏.‏

وأما السلطان الملك الظاهر بيبرس فإنه لما عاد إلى مصر عاد بعده بلبان الرشيدي في أثره وعاد البرنلي إلى حلب ودخلها وملكها فجرد إليه الملك الظاهر عسكرًا ثانيًا عليهم الأمير شمس الدين سنقر الرومي وأمره بالمسير إلى حلب ثم إلى الموصل وكتب إلى الأمير علاء الدين طيبرس نائب السلطنة بدمشق وإلى الأمير علاء الدين أيدكين البندقداري يأمرهما أن يكونا معه بعسكرهما حيث توجه يتوجه الجميع فسار الجميع إلى جهة حلب فخرج البرنلي من حلب وتسلم نواب أيدكين البندقداري حلب‏.‏

ثم جاء مرسوم السلطان بتوجه البندقداري إلى حلب ويعود طيبرس إلى دمشق ويعود سنقر الرومي إلى مصر فعاد الرومي إلى القاهرة‏.‏

فلما اجتمع بالسلطان أوغر خاطره على طيبرس فكان ذلك سببا للقبض على طيبرس المذكور وحبسه بالقاهرة مدة سنين‏.‏

ثم وصل إلى الديار المصرية في السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر الإمام الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد ابن الأمير أبي علي الحسن ابن الأمير أبي بكر بن الحسن بن علي القبي ابن الخليفة المسترشد بالله أبي منصور الفضل ابن الخليفة المستظهر بالله أحمد العباسي‏.‏

قلت‏:‏ ومن المستظهر يعرف نسبه من ترجمة المستنصر وغيره من أقاربه إلى العباس‏.‏

ووصل صحبته شمس الدين صالح بن محمد بن أبي الرشيد الأسدي الحاكمي المعروف ابن البناء وأخوه محمد ونجم الدين محمد واحتفل الملك الظاهر بيبرس بلقائه وأنزله بالبرج الكبير داخل قلعة الجبل ورتب له ما يحتاج إليه ووصل معه ولده‏.‏

وبايعه بالخلافة في يوم الخميس تاسع المحرم من سنة إحدى وستين بقلعة الجبل‏.‏

وكانت المسلمون بلا خليفة منذ استشهد الخليفة المستنصر بالله في أوائل السنة الحالية‏.‏

وجلس السلطان بالإيوان لبيعته وحضر القضاة والأعيان وأرباب الدولة وقرئ نسبه على قاضي القضاة وشهد عنده جماعة بذلك فأثبته ومد يده وبايعه بالخلافة ثم بايعه السلطان ثم الوزير ثم الأعيان على طبقاتهم وخطب له على المنابر وكتب السلطان إلى الأقطار بذلك وأن يخطبوا باسمه وأنزل إلى مناظر الكبش فسكن بها إلى أن مات في ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة ودفن بجوار السيدة نفيسة وهو أول خليفة مات بالقاهرة من بني العباس حسب ما يأتي ذكره - إن شاء الله تعالى - في محله بأوسع من هذا‏.‏

وأما الملك الظاهر فإنه تجهز للسفر إلى البلاد الشامية وخرج من الديار المصرية في يوم السبت سابع شهر ربيع الآخر من سنة إحدى وستين وستمائة‏.‏

وفي هذه السفرة قبض على الملك المغيث صاحب الكرك الذي كان معه تلك الأيام على قتال المصريين وغيرهم ولما قبض عليه الظاهر بعث به إلى قلعة الجبل صحبة الأمير آق سنقر الفارقاني فوصل به إلى القاهرة في يوم الأحد خامس عشر جمادى الآخرة فكان ذلك آخر العهد به‏.‏

 ثم عاد الملك الظاهر إلى الديار المصرية

في يوم السبت سادس عشر شهر رجب‏.‏

ولما دخل إلى القاهرة قبض على الأمير بلبان الرشيدي وأيبك الدمياطي وآقوش البرنلي‏.‏

ثم في هذه السنة شرع الملك الظاهر في عمارة المدرسة الظاهرية ببين القصرين وتمت في أوائل سنة اثنتين وستين وستمائة‏.‏

ورتب في تدريس الإيوان القبلي القاضي تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين الشافعي وفي تدريس الإيوان الذي يواجهه القاضي مجد الدين عبد الرحمن بن العديم والحافظ شرف الدين الدمياطي لتدريس الحديث في الإيوان الشرقي والشيخ كمال الدين المحلي في الإيوان الذي يقابله لإقراء القران بالروايات والطرق ثم رتب جماعة يقرؤون السبع بهذا الإيوان أيضًا بعد صلاة الصبح ووقف بها خزانة كتب وبنى إلى جانبها مكتبًا لتعليم الأيتام أجرى عليهم الخبز في كل يوم وكسوة الفصلين وسقاية تعين على الطهارة وجلس للتدريس بهذه المدرسة يوم الأحد ثالث عشر صفر من سنة اثنين وستين وحضر الصاحب بهاء الدين بن حنا والأمير جمال الدين بن يغمور والأمير جمال الدين أيدغدي العزيزي وغيرهم من الأعيان‏.‏

وفي سنة إحدى وستين أيضا تسلم الأمير بيليك العلائي حمص بعد وفاة صاحبها الملك الأشرف الأيوبي‏.‏

ثم أمر الملك الظاهر أيضا بإنشاء خان في القدس الشريف للسبيل وفوض بناءه ونظره إلى الأمير جمال الدين محمد بن بهادر ولما تم الخان المذكور أوقف عليه قيراطا ونصفا بالمطر وثلث وربع قرية المشيرفة من بلد بصرى ونصف قرية لبنى يصرف ريع ذلك في خبز وفلوس وإصلاح نعال من يرد عليه من المسافرين المشاة‏.‏

وبنى له طاحونًا وفرنًا واستمر ذلك كله‏.‏

ثم ولى الملك الظاهر في سنة ثلاث وستين وستمائة في كل مذهب قاضيًا مستقلًا بذاته فصارت قضاة القضاة أربعة وسبب ذلك كثرة توقف قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز في تنفيذ الأحكام التي لا توافق مذهبه وكثرة الشكاوى منه بسبب ذلك‏.‏

فلما كان يوم الاثنين ثاني عشر في الحجة شكا القاضي المذكور الأمير جمال الدين أيدغدي العزيزي في المجلس وكان يكره القاضي تاج الدين المذكور فقال أيدغدي بحضرة السلطان‏:‏ يا تاج الدين نترك مذهب الشافعي لك ونولي معك من كل مذهب قاضيًا فمال الملك الظاهر إلى كلامه وكان لأيدغدي منه محل عظيم فولى السلطان الشيخ صدر الدين سليمان الحنفي قاضي قضاة الحنفية بالديار المصرية وكان للقضاة الحنفية أزيد من ثلاثمائة سنة من أول الدولة الفاطمية قد بطل حكمهم من ديار مصر استقلالًا عندما أبطل الفاطميون القضاة من سائر المذاهب وأقاموا قضاة الشيعة بمصر‏.‏

انتهى‏.‏

وولى القاضي شرف الدين عمر السبكي المالكي قاضي قضاة المالكية‏.‏

وولى الشيخ شمس الدين محمد ابن الشيخ العماد الحنبلي قاضي القضاة الحنابلة وفوض لكل واحد منهم أن يستنيب بالأعمال وغيرها وأبقى على تاج الدين النظر في مال الأيتام والمحاكمات المختصة ببيت المال وكتب لهم التقاليد وخلع عليهم ثم فعل ذلك ببلاد الشام كله‏.‏

قلت‏:‏ وقد جمعت أسماء من ولي القضاء من المذاهب الأربعة من يوم رتب الملك الظاهر بيبرس القضاة - أعني من سنة ثلاث وستين وستمائة - إلى يومنا هذا على الترتيب على سبيل الاختصار لتكثر الفائدة في هذا الكتاب وإن كان يأتي ذكر غالبهم في الوفيات في حوادث الملوك على عادة هذا الكتاب فذكرهم هنا جملة أرشق وأهون على من أراد ذلك والله المستعان‏.‏

قضاة الشافعية كان قاضي قضاة الشافعية يوم ذاك القاضي تاج الدين عبد الوهاب وهي ولايته الثانية وتوفي سنة خمس وستين وستمائة‏.‏

ثم القاضي تقي الدين محمد بن رزين العامري سنة خمس وستين وستمائة ومولده في شعبان سنة ثلاث وستمائة وتوفي ثالث رجب سنة ثمانين وستمائة‏.‏

ثم القاضي صدر الدين عمر بن عبد الوهاب ابن بنت الأعز سنة ثمان وسبعين وستمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي تقي الدين محمد بن رزين سنة تسع وسبعين وستمائة‏.‏

ثم القاضي وجيه الدين عبد الوهاب البهنسي سنة ثمانين وستمائة‏.‏

ثم القاضي تقي الدين عبد الرحمن ابن القاضي تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز سنة خمس وثمانين وستمائة‏.‏

ثم القاضي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الحموي الكناني سنة تسعين وستمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي تقي الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعز في صفر سنة ثلاث وتسعين وستمائة‏.‏

ثم ولي القاضي تقي الدين محمد بن علي بن دقيق العيد سنة خمس وتسعين وستمائة ومولده في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة وتوفي سنة اثنتين وسبعمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الحموي في سنة أربع وسبعمائة‏.‏

ثم ولي القاضي جمال الدين سليمان بن عمر الزرعي سنة عشر وسبعمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة سنة إحدى عشرة وسبعمائة‏.‏

ثم ولي القاضي جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني سنة سبع وعشرين وسبعمائة وتوفي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة‏.‏

ثم ولي القاضي عز الدين عبد العزيز ابن القاضي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الحموي سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة‏.‏

ثم ولي القاضي بهاء الدين عبد الله بن عقيل سنة تسع وخمسين وسبعمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي عز الدين عبد العزيز بن جماعة سنة تسع وخمسين وسبعمائة‏.‏

ثم ولي القاضي بهاء الدين محمد أبو البقاء بن عبد البر السبكي في سنة ست وستين وسبعمائة‏.‏

ثم ولي القاضي برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحيم بن جماعة سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة‏.‏

ثم ولي القاضي بدر الدين محمد بن بهاء الدين محمد بن عبد البر السبكي في صفر سنة تسع وسبعين وسبعمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي برهان الدين إبراهيم بن جماعة سنة إحدى وثمانين وسبعمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي بدر الدين محمد بن أبي البقاء السبكي في صفر سنة أربع وثمانين وسبعمائة‏.‏

ثم ولي القاضي ناصر الدين محمد بن عبد الدائم بن محمد بن سلامة ابن بنت الميلق في شعبان سنة تسع وثمانين وسبعمائة وامتحن وعزل‏.‏

ثم ولي القاضي صدر الدين محمد بن إبراهيم السلمي المناوي في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي بدر الدين محمد بن أبي البقاء السبكي سنة إحدى وتسعين وسبعمائة‏.‏

ثم ولي القاضي عماد الدين أحمد الكركي في رجب سنة اثنتين وتسعين ثم عزل في ذي الحجة سنة أربع وتسعين وسبعمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي صدر الدين محمد بن إبراهيم المناوي في شعبان سنة أربع وتسعين وسبعمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي بدر الدين محمد بن أبي البقاء السبكي في شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وسبعمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي صدر الدين محمد بن إبراهيم المناوي في شعبان سنة سبع وتسعين وسبعمائة‏.‏

ثم ولي القاضي تقي الدين الزبيري في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وسبعمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي صدر الدين المناوي في شهر رجب سنة إحدى وثمانمائة‏.‏

ثم ولي القاضي ناصر الدين الصالحي في سلخ شعبان سنة ثلاث وثمانمائة‏.‏

ثم ولي القاضي جلال الدين عبد الرحمن بن عمر بن رسلان بن نصير البلقيني في جمادى الأولى سنة أربع وثمانمائة في حياة والده‏.‏

ثم أعيد القاضي ناصر الدين الصالحي في شوال سنة خمس وثمانمائة ومات في المحرم سنة ست وثمانمائة‏.‏

ثم ولي القاضي شمس الدين محمد الإخنائي في شهر الله المحرم سنة ست وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي جلال الدين عبد الرحمن البلقيني في شهر ربيع الأول سنة ست وثمانمائة ومولده سنة إحدى وستين وسبعمائة وهكذا حكى لي من لفظه - رحمه الله - وتوفي بالقاهرة في شوال سنة أربع وعشرين وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي شمس الدين محمد الإخنائي في شهر شعبان سنة ست وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي جلال الدين عبد الرحمن البلقيني في ذي الحجة من سنة ست وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي شمس الدين الإخنائي في ثاني عشرين جمادى الأولى سنة سبع وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي جلال الدين البلقيني في ثالث عشر ذي القعدة سنة سبع وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي شمس الدين محمد الإخنائي في حادي عشر صفر سنة ثمان وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي جلال الدين البلقيني في خامس شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانمائة وهي ولايته الخامسة ولم يزل في هذه المرة قاضيًا إلى أن توجه صحبة الملك الناصر فرج إلى الشام سنة أربع عشرة وثمانمائة‏.‏

ثم عزل بالقاضي شهاب الدين أحمد الباعوني بدمشق في المحرم سنة خمس عشرة وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي جلال الدين البلقيني المذكور في أول صفر من سنة خمس عشرة وثمانمائة فاستمر في القضاء إلى آخر جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة‏.‏

ثم عزل بالقاضي شمس الدين محمد الهروي في سلخ جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي جلال الدين البلقيني في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة واستمر إلى أن مات في شوال كما تقدم ذكره‏.‏

قلت‏:‏ وقاضي القضاة جلال الدين المذكور هو صهري وزوج كريمتي ومات عنها‏.‏

رحمهما الله تعالى وعفا عنهما‏.‏

ثم ولي القاضي ولي الدين أحمد ابن الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي في شوال سنة أربع وعشرين وثمانمائة‏.‏

ثم ولي القاضي علم الدين صالح بن عمر البلقيني في يوم السبت سادس في الحجة سنة خمس وعشرين وثمانمائة‏.‏

ثم ولي القاضي شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني في سابع عشرين المحرم سنة سبع وعشرين وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي شمس الدين الهروي في سابع ذي القعدة سنة سبع وعشرين وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي شهاب الدين أحمد بن حجر في ثاني رجب سنة ثمان وعشرين وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي علم الدين صالح البلقيني في خامس عشرين صفر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي شهاب الدين أحمد بن حجر في رابع عشرين جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي علم الدين صالح البلقيني في خامس شوال سنة أربعين وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي شهاب الدين أحمد بن حجر في يوم الثلاثاء سادس شوال سنة إحدى وأربعين وثمانمائة‏.‏

ثم ولي القاضي شمس الدين محمد القاياتي في يوم الخميس رابع عشر المحرم سنة تسع وأربعين وثمانمائة ومات في ثامن عشرين المحرم سنة خمسين وثمانمائة - رحمه الله تعالى - ثم أعيد القاضي شهاب الدين أحمد بن حجر في خامس صفر سنة خمسين وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي علم الدين صالح البلقيني في يوم السبت مستهل سنة إحدى وخمسين وثمانمائة‏.‏

ثم ولي القاضي ولي الدين محمد السفطي في يوم الخميس خامس عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي شهاب الدين أحمد بن حجر في ثامن شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ثم عزل نفسه ومات معزولًا - رحمه الله تعالى -‏.‏

ثم أعيد القاضي علم الدين صالح البلقيني في سادس عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة‏.‏

ثم ولي القاضي شرف الدين يحيى المناوي في يوم الاثنين ثالث عشر رجب سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد القاضي علم الدين صالح البلقيني في يوم السبت ثامن عشرين صفر سنة سبع وخمسين وثمانمائة‏.‏

القضاة الحنفية فالذي ولي أولا قاضي القضاة صدر الدين سليمان‏.‏

ثم من بعده قاضي القضاة معز الدين النعمان بن الحسن إلى أن توفي في سابع عشر شعبان سنة اثنتين وتسعين وستمائة‏.‏

ثم ولي قاضي القضاة شمس الدين أحمد السروجي فاستمر إلى أن تسلطن الملك المنصور لاجين عزله‏.‏

ثم ولي قاضي القضاة حسام الدين الرازي فاستمر إلى أن قتل لاجين نقل إلى قضاء دمشق سنة ثمان وتسعين‏.‏

ثم أعيد شمس الدين السروجي ثم عزل أول شهر ربيع الآخر سنة عشر وسبعمائة‏.‏

ثم ولي بعده قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عثمان الحريري إلى أن مات يوم السبت رابع جمادى الآخرة - رحمه الله - سنة ثمان وعشرين وسبعمائة‏.‏

ثم ولي بعده قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن عبد الحق إلى أن عزل يوم الأحد ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة‏.‏

ثم ولي بعده قاضي القضاة حسام الدين الغوري إلى أن كانت واقعة الأمير قوصون نهبوا الرسل والعامة بيته وطلبوه ليقتلوه فهرب‏.‏

ثم ولي بعده قاضي القضاة زين الدين عمر بن عبد الرحمن البسطامي في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة إلى أن عزل في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة‏.‏

ثم تولاها من بعده قاضي القضاة علاء الدين التركماني في جمادى منها إلى أن توفي عاشر المحرم سنة خمسين‏.‏

فولي بعده ولده قاضي القضاة جمال الدين عبد الله بن التركماني إلى أن مات في شعبان سنة تسع وستين وسبعمائة‏.‏

فولي بعده قاضي القضاة سراج الدين عمر ابن إسحاق الهندي إلى أن مات في شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ثم ولي بعده قاضي القضاة صدر الدين ابن جمال الدين التركماني إلى أن مات في ذي القعدة سنة ست وسبعين‏.‏

فوليها بعده قاضي القضاة نجم الدين بن الكشك طلب من دمشق في المحرم سنة سبع وسبعين وسبعمائة ثم عزل عنها‏.‏

وتولى من بعده قاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي العز الأذرعي ثم اعتفى عنها‏.‏

فتولاها قاضي القضاة شرف الدين أبو العباس أحمد بن علي بن منصور في سنة سبع وسبعين فاستمر إلى سادس عشرين رجب عزل‏.‏

ثم تولاها بعده قاضي القضاة جلال الدين جار الله فاستمر قاضيا إلى أن مات في يوم الاثنين رابع عشر شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة‏.‏

فتولى بعده قاضي القضاة صدر الدين محمد بن علي بن منصور في شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فاستمر إلى أن مات في شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين وسبعمائة‏.‏

فتولاها بعده قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر الطرابلسي فاستمر إلى بعد فتنة الأتابك يلبغا الناصري ومنطاش مع الظاهر برقوق سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة عزل عنها‏.‏

ثم تولاها قاضي القضاة مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم الكناني أقام فيها قليلا ثم عزل‏.‏

ثم تولاها من بعده قاضي القضاة جمال الدين محمود بن محمد بن علي بن عبد الله القيصري العجمي مضافًا لنظر الجيش فاستمر إلى أن مات في ليلة الأحد سابع شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وسبعمائة‏.‏

ثم تولاها من بعده قاضي القضاة شمس الدين الطرابلسي ثانيا في الشهر والسنة فاستمر إلى أن مات في آخر السنة المذكورة‏.‏

وتولى بعده قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن موسى الملطي الحلبي في يوم الخميس العشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمانمائة طلب من حلب واستمر إلى أن مات في ليلة الاثنين تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانمائة‏.‏

وتولاها من بعده قاضي القضاة أمين الدين عبد الوهاب ابن القاضي شمس الدين الطرابلسي في يوم الخميس ثاني عشر جمادي الآخرة من السنة فاستمر إلى سادس عشرين شهر رجب سنة خمس وثمانمائة عزل‏.‏

فتولاها من بعده قاضي القضاة كمال الدين عمر ابن إبراهيم بن محمد بن العديم الحلبي واستمر إلى أن مات في ليلة السبت ثاني عشر جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثمانمائة ومولده بحلب سنة إحدى وسبعين وسبعمائة‏.‏

فتولاها من بعده ابنه القاضي ناصر الدين محمد في يوم الاثنين رابع عشر الشهر المذكور مضافا لمشيخة الشيخونية واستمر إلى أن صرف‏.‏

وأعيد القاضي أمين الدين الطرابلسي ثانيًا في رابع عشرين شهر رجب من سنة إحدى عشره وثمانمائة فاستمر القاضي أمين الدين إلى سابع المحرم من سنة اثنتي عشرة وثمانمائة صرف‏.‏

وأعيد قاضي القضاة ناصر الدين ابن العديم ثانيًا واستقر القاضي أمين الدين الطرابلسي في مشيخة الشيخونية عوضا عن ناصر الدين ابن العديم المذكور‏.‏

قلت‏:‏ وناصر الدين المذكور هو صهري زوج كريمتي‏.‏

انتهى‏.‏

واستمر ناصر الدين ابن العديم إلى أن عزل فتولاها قاضي القضاة صدر الدين علي بن محمد بن محمد المعروف بابن الأدمي الدمشقي في سنة خمس عشرة وثمانمائة واستمر إلى أن مات في يوم السبت ثامن شهر رمضان من سنة ست عشرة وثمانمائة‏.‏

ثم أعيد ناصر الدين بن العديم ثالثا فاستمر إلى أن مات في ليلة السبت تاسع شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثمانمائة وشغرت الوظيفة إلى أن طلب الملك المؤيد شيخ شمس الدين محمد بن عبد الله بن سعد الديري من القدس وقدم القاهرة في ثالث عشر جمادى الأولى من سنة تسع عشرة المذكورة ونزل بقاعة الحنفية بالمدرسة الصالحية إلى أن استقر في القضاء يوم الاثنين سابع عشره واستمر إلى أن عزل برغبة منه‏.‏

وتولاها من بعده قاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن التفهني في يوم الجمعة سادس ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة واستمر إلى أن عزل‏.‏

ثم تولاها من بعده قاضي القضاة بدر الدين محمود ابن أحمد بن موسى العيني في يوم الخميس سابع عشرين شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة واستقر التفهني المذكور في مشيخة خانقاه شيخون بعد موت شيخ الإسلام سراج الدين عمر قارئ الهداية واستمر العيني إلى أن عزل‏.‏

ثم أعيد التفهني في يوم الخميس سادس عشرين صفر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة فدام إلى أن صرف لطول مرضه‏.‏

ثم أعيد قاضي القضاة العيني ثانيا في سابع عشرين جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة فاستمر العيني إلى أن صرف في دولة الملك العزيز يوسف ابن الملك الأشرف برسباي بقاضي القضاة سعد الدين سعد ابن القاضي شمس الدين محمد بن الديري في أول سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة‏.‏

‏.‏

‏.‏

قلت‏:‏ وهؤلاء القضاة الذين استجدهم الملك الظاهر بيبرس البندقداري حسب ما ذكرناه في أول الترجمة‏.‏

وذلك بعد انقضاء الدولة الأيوبية‏.‏

وأما قبل خراب الديار المصرية في الدولة العبيدية فكانت قضاة الحنفية هم حكام مصر بل حكام المشرق والمغرب إلى حدود نيف وأربعمائة لما حمل المعز بن باديس الناس ببلاد المغرب على اتباع مذهب الإمام مالك - رضي الله عنه - ثم ملكت العبيدية مصر فمحوا آثار السنة وولوا قضاة الشيعة وبطل الأربعة مذاهب من مصر إلى أن زالت دولتهم وتولى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب - رحمه الله - فولى قاضيًا شافعيًا فقط كونه كان شافعيا وأذهب الرافضة واستمر ذلك نحو تسعين سنة حتى ولي الملك الظاهر بيبرس فجدد المذاهب الثلاثة كما سقناه‏.‏

انتهى‏.‏